فوزي آل سيف
99
من قصة الديانات والرسل
ومن ذلك ما تحدثنا عنه في صفحات سابقة من تخطئة بعض الآراء في الفكرة المسيحية أو اليهودية، فإننا وإن كنا ندعو إلى جهد مشترك في مقاومة الالحاد وهو حق إلا أن ذلك لا يلزمنا بأن نؤمن بكل ما لدى المسيحيين أو اليهود في عقائدهم. وأما الكلام عن الفرق والفئات المسيحية والموقف منها، فنقول: بشكل عام يقدر تعداد المسيحيين في العالم على اختلاف طوائفهم – حسب إحصاءاتهم – مليارين ونصف المليار من البشر. وهذه الإحصاءات ـ وأمثالها ـ تتأثر بعوامل مختلفة في الزيادة والنقيصة، لذلك لا يمكننا الوثوق بها؛ فإنها قد تتأثر باتجاه وميول من يُصدرها من مراكز إحصائية أو وسائل اعلامية؛ خاصة إذا كان ممن يربط – واهمًا - الحقَّ بكثرة الأتباع. وعلى كلّ حال؛ فالفِرق المسيحية والكنائس التابعة لها كثيرةٌ؛ وأبرزها ثلاث: • الفرقة الأولى: الكاثوليك •والفرقة الثالثة: البروتستانت •والفرقة الثالثة: الأرثوذكس كل فرقة من الفرق الثلاث الرئيسة المشار إليها؛ لها تفرعات وكنائس متعددة وطرق مختلفة. الكاثوليك يُقدّرون – حسب إحصاءاتهم - بمليار ومئتي مليون. وتعدُّ الكاثوليكية الاتجاه التقليدي الكلاسيكي في المسيحية. ويعتبرون أنفسهم الممثلين الحقيقيين للمسيحية. لديهم قيادةٌ مركزيةٌ للعالم المسيحي معروفة في الفاتيكان (مركز القيادة الدينية للمسيحيين وخاصةً الكاثوليك، تقع في قلب العاصمة الإيطالية روما، وتتمتع بحكم ذاتي لضمان استقلال قراراتها الدينية عن التأثير الحكومي الإيطالي، ولها جميع مقوّمات الدولة، وتضم التراث المسيحي من مخطوطات وأصول الكتب القديمة وفيها مراكز تعلّم دينية). العقائد التي يؤمن بها المسيحيون من التثليث، والتوسّط أو الشفاعة ومختلف قضايا الإنجيل وما جاء فيه؛ منبع وجودها عند الاتجاه المسيحي الكاثوليكي. وينفرد الكاثوليك عن بقية الطوائف المسيحية باعتقاداتٍ معينة من قبيل: قضية الفداء والخطيئة والغفران، واعتقاد العصمة للبابا عندما يكون على كرسي الكاتدرائية؛ فهو معصومٌ مسدّد من روح القدس لأنه خليفة بولس الرسول، والذي هو خليفة المسيح؛ فلابد من أنْ يكون معصومًا في قراراته وسائر كلامه. البروتستانت المعنى اللغوي لبروتستانت هو محتجٌ ومعارض. النشأة: نشأت في القرن السادس عشر الميلادي؛ قبل خمسة قرون من الزمان. كانت الكاثوليكية بمثابة الوريث الوحيد لتراث المسيحية. وعندما آمن الرومان بها بعد القرن الأول؛ احتضنت الدولة الرومانية المسيحية وحمتها ونشرتها ودافعت عنها. وُجد راهبٌ ألماني كاثوليكي هو (مارتن لوثر)، وزار بعد ترقيه في درجات الرهبنة مركزَ المسيحية (الفاتيكان)؛ حاملاً في ذهنه صورةً مثالية عن الوضع الديني والأخلاقي لرجال الدين